ابن عجيبة

484

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ، وعبد الرحمن بن عوف آخر من يدخلها من الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين . والغنى الشاكر هو الذي يعطى ولا يبالي ، ويتواضع للكبير والصغير ، والوجيه والحقير ، والفقير الصابر هو الذي يغتبط بفقره ، ويكتمه عن غيره . وباللّه التوفيق . ثم ذكر حال من لم يشكر النعم ، فقال : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 15 إلى 17 ] لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) قلت : ( لسبأ ) فيه الصرف ، بتأويل الحي ، وعدمه ، بتأويل القبيلة . و ( مسكنهم ) ، من قرأ بالإفراد وفتح الكاف على القياس في الاسم والمصدر ، كمدخل ، ومن كسره فلغة ، والسماع في المصدر كمسجد . و ( جنتان ) : بدل من ( آية ) أو : خبر عن مضمر ، أي : هي جنتان . و ( أكل خمط ) « 1 » ، فمن أضافه فإضافة الشيء إلى جنسه ، كثوب خز ، ومن نوّنه قطعه عن الإضافة ، وجعله عطف بيان . أو صفة ، بتأويل خمط ببشيع . يقول الحق جل جلاله : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ ، سئل صلى اللّه عليه وسلم أرجلا كان أو امرأة ، أو أرضا أو جبلا أو واديا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هو رجل من العرب ، ولد عشرة من الولد ، فتيامن ستة ، وتشاءم أربعة : فالذين تيامنوا كثرة ، فكندة ، والأشعريون ، والأزد ، ومذجح ، وأنمار ، وحمير ، فقال رجل : من أنمار يا رسول اللّه ؟ قال : منهم خثعم وبجيلة . والذي تشاءموا : عاملة ، وجذام ، ولخم ، وغسان » « 2 » . قلت : وسبأ هو ابن يشخب بن يعرب بن قحطان . واختلف في قحطان ، فقيل : هو ابن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح . وقيل : هو أخو هود عليه السّلام . وقيل : هو هود ، بنفسه ، وإن هودا هو ابن عبد اللّه بن رباح ، لا ابن عابر ، على الأصح . فهو على هذا القول ابن أرم بن سام . وقيل : قحطان من ولد إسماعيل ، فهو ابن أيمن بن

--> ( 1 ) قرأ نافع ، وابن كثير : « أكل » بسكون الكاف ، وبالتنوين ، وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر : بضم الكاف مع التنوين . وقرأ أبو عمرو : ويعقوب بضم الكاف من غير تنوين . انظر الإتحاف ( 2 / 385 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في ( الحروف والقراءات 4 / 288 ح 3988 ) مختصرا ، والترمذي في ( التفسير ، باب ومن سورة سبأ 5 / 336 - 337 ، ح 3222 ) ، وقال : « حديث حسن غريب » والحاكم ( 2 / 224 ) عن فروة بن مسيك المرادي .